الشيخ محمد اليعقوبي
249
فقه الخلاف
وتبعه ابن حمزة في الوسيلة فقال ( قدس سره ) : ( ( وإذا رئي في بلد ولم يُرَ في آخر فإن كانا متقاربين لزم الصوم أهليهما معاً ، وإن كانا متباعدين مثل بغداد ومصر أو بلاد خراسان لم يلزم أهل الآخر ) ) « 1 » . وقال المحقق الحلي ( قدس سره ) في الشرائع : ( ( وإذا رئي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد وجب الصوم على ساكنهما أجمع دون المتباعدة كالعراق وخراسان ) ) « 2 » . وأول من نُسب إليه القول بعدم الفرق بين البلدان المتقاربة والمتباعدة العلامة ( قدس سره ) في المنتهى ، حكاه عنه السيد الخوئي ( قدس سره ) « 3 » ، لكن التأمل في عبارته لا يظهر منها ذلك ، قال العلامة ( قدس سره ) : ( ( يُعلم الشهر برؤية الهلال ، فمن رآه وجب عليه صومه ) ) . وقال فيه أيضاً : ( ( إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، وبه قال أحمد والليث بن سعد وبعض أصحاب الشافعي . وقال الشيخ ( رحمه الله ) : إن كانت البلاد متقاربة لا تختلف في المطالع كبغداد والبصرة كان حكمهما واحداً وإن تباعدت كبغداد ومصر كان لكل بلد حكم نفسه . . . ( ثم أخذ في رد هذا القول حيث قال ( قدسسره ) في هذا الصدد ) : ولو قالوا إن البلاد المتباعدة يختلف عروضها ، فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض لكروية الأرض ، قلنا : إن المعمور منها قدر يسير وهو الربع ولا اعتداد به عند علو السماء ، وبالجملة إن علم طلوعه في بعض الصفائح وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكروية الأرض لم يتساو حكماهما ، أما بدون ذلك فالتساوي هو الحق ) ) « 4 » .
--> ( 1 ) الوسيلة : 141 . ( 2 ) شرائع الإسلام : 1 / 200 . ( 3 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 22 / 116 . ( 4 ) منتهى المطلب : 2 / 582 ، 592 - 593 ، طبعة حجرية .